بانوراما

الإمكانات الكامنة في الوسائط الرقمية وأثرها في تعلم لغة ثانية

حوار مع الدكتورة رولا النائب

يود قراءنا في البداية الاطلاع على نبذة عن شخصك وعملك كعالمة ومحاضرة.

© Jan Deutekom 2008اسمي رولا النائب، أعمل محاضرة لمادة اللغويات التطبيقية وتدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها في جامعة نورثمبريا. وأترأس أيضًا برنامج الماجستير في اللغويات التطبيقية وتدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها. لدي شغف كبير بالتقنية التربوية، وبخاصة استخدام تقنيات تتبع سلوك المستخدم أو، بعبارة أخرى، جمع معلومات عما يفعله الدارسون ورصده لحظة بلحظة في وقت حدوثه بغية فهم عملية التعلم بشكل أفضل. وكما يشير العديد من الباحثين، تقدِّم مثل هذه المعلومات معلومات مهمة و تمنح رؤية جديدة لعمليه تعلم لغة ثانية وايضا لتصميم المناهج التربوية “من خلال التحقق بدقة مما يفعله الدارسون وما لا يفعلونه، والتأكد من مدى وجود علاقة بين مسارات المتعلمين وبين عملية التعلم ونتائجها” (تشن 2013: 256).

ما الإمكانات الكامنة في الوسائط الرقمية وأثرها في تعلم لغة ثانية؟

لا شك أن التطورات الجديدة في التقنية والوسائط الرقمية ما فتئت تضع تعاريف لتدريس اللغة وتعلمها وتشكِّل ملامحها. وأفرزت تلك التطورات احتياجات وسياقات جديدة لتعلم اللغة، وأشكالاً مستحدثة للتواصل. ويلخص شروتن (2006) الإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة لتعلم اللغات في النقاط التالية
  • تسمح بدرجة عالية من التميز و التفرد عندما تتوافق احتياجات الفرد مع قدراته
  • تنطوي على درجة عالية من تحفيز الدارس وإشراكه عمليًا
  • توفر محتوى ثريًا من خلال وسائط مختلفة
  • تمنح المدرس الوقت الكافي للعمل مع كل دارس على حدة
ولا تزال هذه النقاط صحيحة الان كما كانت في 2006. وفي ظل الإمكانات والمزايا التي توفرها التقنية وسهولة استخدام الوسائط الرقمية والوصول إليها، لم يعد مفهوم محو الأمية محصورًا في القدرة على القراءة والكتابة فقط. على سبيل المثال: سيحتاج الدارسون إلى معرفة كيفية تعبئة نماذج والعثور على معلومات عن خدمات ومنتجات عبر الإنترنت، وما إلى ذلك.

هل تساعد برامج التعلم الرقمي الأشخاص الذين لديهم خبرة قوية في تعلم اللغة ويعرفون فعليًا كيفية تنظيم أنشطة التعلم بنجاح، أم أنها توفر أيضًا أدوات مفيدة للأشخاص دون المستوى التعليمي المطلوب؟

لا تقتصر فوائد برامج التعلم الرقمي على أصحاب الخبرة في تعلم اللغة فحسب، بل تمتد لتشمل متعلمي اللغة الثانية الذين لم يكملوا او يحصلوا على تعليم من قبل . بالنسبة إلى الصنف الأول من دارسي اللغة أو الدارسين الذاتيين يساعدهم البرنامج على تسريع وتيرة التعلم عبر تمكينهم من الوصول إلى المواد والأدوات اللازمة لتحقيق أهدافهم، كل على حدة.
أما بالنسبة للدارسين دون المستوى التعليمي المطلوب، فبرامج التعلم اللغات المدعمة بالتقنية تتيح لهم أيضًا الوصول إلى المواد المعدَّة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم و التي تتوافق مع سرعة تقدمهم في التعلم. وتلك المواد من شأنها مساعدة الدارسين المبتدئين على تنمية مهارات الكتابة. وتتيح لهم بعض البرامج، (كتطبيق تعلم اللغة Einstieg Deutsch ) الذي تقدموه ، الوصول إلى العبارات والحوارات التي تعزز قدرتهم على سد احتياجاتهم العاجلة للتواصل في الحياة اليومية. وينبغي ألا ننسى أيضًا أن الإلمام بمبادئ الاتصالات وتقنية المعلومات ستعينهم في حياتهم أيضًا بعدما باتت التقنية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وتتقلص فرص العمل أمام الفرد إذا كانت مهاراته في تقنية المعلومات منعدمة أو محدودة.

هل تعلمين أي شيء عن كيفية تعلم اللاجئين من سوريا والشرق الأوسط اللغات بنجاح، سواء أثناء الاختباء أو في البلدان التي علقوا بها؟

© DVVيعرف معظم اللاجئين، حتى الأميين منهم، كيفية استخدام الهواتف الذكية أو الميزات الأساسية لهذه الهواتف على الأقل. وسلك بعضهم -ممن لديهم قدر محدود أو معدوم من التعليم – طريقهم حول أوروبا باستخدام التطبيقات في هواتفهم الجوالة فقط، كتطبيق تحديد الموقع العالمي GPS)، وكذلك تطبيقات الترجمة النصية والشفهية. وقد تركت رحلات النزوح أثرًا كبيرًا في القدرات اللغوية لدى اللاجئين، إلا أن أثرها الأكبر كان في قدراتهم على حل المشاكل، وإذا تم استغلال هذه المهارات بشكل مناسب، فقد تؤدي الى تسربع عملية تعلم لغة ثانية و تنتج متعلمين مستقلين ذاتيا و قادرين على التحكم بعملية التعلم.
في رايي أن البقاء على قيد الحياة هو أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت اللاجئين إلى تعلم لغة البلدان التي تقطعت بهم السبل فيها؛ فلا بد لهم من التواصل للنجاة بأنفسهم. وانتهى بهم المطاف إلى حفظ عبارات وألفاظ بكميات وافرة واستخدامها لتلبية احتياجاتهم الملحة.
وما نحتاج إليه حاليًا هو مزيد من البحث والدراسة لمعرفة كيفية استخدام الممارسين اللغويين وواضعي المواد التعليمية والمدرسين للمعارف والمهارات المكتسبة خلال تلك الرحلات لتعزيز خبرة التعلم لدى الدارسين.